محمود علي قراعة

267

الثقافة الروحية في إنجيل برنابا

له التوفيق في هجرته ، فعن البراء بن عازب ، رضي الله عنه ، قال جاء أبو بكر رضي الله عنه إلى أبي في منزله ، فاشترى منه رحلا ، وقال لعازب : ابعث معي ابنك يحمله إلى منزلي ! فقال أبي : احمله ! فحملته ، وخرج أبي معه ينتقد ثمنه فقال له أبي : يا أبا بكر ! كيف صنعتما ليلة أسريت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : نعم ! أسرينا ليلتنا حتى قام قائم الظهيرة ، وخلا الطريق فلا يمر فيه أحد ، حتى رفعت لنا صخرة طويلة ، لها ظل لم تأت عليها الشمس بعد ، فنزلنا عندها ، فأتيت الصخرة ، فسويت بيدي مكانا ينام فيه رسول صلى الله عليه وسلم في ظلها ، ثم بسطت عليه فروة ، ثم قلت : نم يا رسول الله ، وأنا أنفض لك ما حولك ( 1 ) ، فنام ، وخرجت أنفض ما حوله ، فإذا أنا براع مقبل بغنمه إلى الصخرة يريد منها الذي أردنا ، فقلت : لمن أنت يا غلام ؟ قال : لرجل من أهل المدينة ! فقلت : أفي غنمك لبن ؟ قال : نعم ! قلت : أفتحلب لي ؟ قال : نعم ! فأخذ شاة ، فقلت انفض الضرع من الشعر والتراب والقذى ، ففعل ، وحلب في قعب معه كثبة من لبن ، ومعي إداوة ارتوى فيها ، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو نائم ، فكرهت أن أوقظه ، فوقفت حتى استيقظ ، فصببت على اللبن من الماء حتى برد أسفله ، فقلت يا رسول الله اشرب ، فشرب حتى رضيت ثم قال لي : ألم يأن للرحيل ؟ فارتحلنا بعد ما زالت الشمس ، وأتبعنا سراقة ابن مالك بن جعشم ونحن في جلد من الأرض ( 2 ) ، فقلت يا رسول الله أتينا ! فقال : لا تحزن ، إن الله معنا ! فدعا عليه النبي صلى الله عليه وسلم ، فارتطمت ( 3 ) يدا فرسه إلى بطنها ، فقال إني علمت أنكما دعوتما على ، فادعوا لي - فالله لكما - أن أرد عنكما الطلب فدعا صلى الله عليه وسلم له ، فنجا ، فرجع لا يلقى أحدا إلا قال : قد كفيتم ما هنا ، ولا يلقى أحدا إلا رده ووفى لنا ! وعن أبي بكر رضي الله عنه ، قال : نظرت إلى أقدام المشركين ونحن في الغار وهم على رؤوسنا

--> ( 1 ) أي : أحرسك وأطوف ، هل أرى طلبا . ( 2 ) الجلد : الأرض الغليظة الصلبة ( 3 ) نشبت في الأرض ولم تكد تتخلص .